محمد ثناء الله المظهري
223
التفسير المظهرى
وما بينهما يحكم ان خالقه حكيم والحكيم لا يفعل العبث والحكمة في خلقها معرفة الخالق وصفاتها ولولا البعث والنشور والثواب والعقاب يستوى العارف والكافر فمن تفكر فيها يكتسب العلم بالآخرة فلا يكون من الغافلين وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يعنى كفار مكة لأجل غباوتهم وعدم تفكرهم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ اى بجزائه عند انقراض الدنيا لَكافِرُونَ اى لجاحدون يحسبون ان الدنيا أبدية ولا بعث ولا حساب . أَ وَلَمْ يَسِيرُوا الهمزة للانكار والتوبيخ وانكار النفي اثبات وتقرير والواو للعطف على محذوف تقديره ألم يخرج أهل مكة من ديارهم ولم يسيروا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا منصوب في جواب النفي كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم كيف في محل النصب على أنه خبر كان قدم عليه لما له صدر الكلام والجملة في محل النصب على أنه مفعول لينظروا يعنى انهم قد ساروا في أسفارهم ونظروا إلى آثار الّذين كذّبوا الرسل من قبلهم فدمروا على تكذيبهم كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً كعاد وثمود وغيرهم فان القرون الماضية كانوا أشد قوة وأطول أعمارا وأكثر آثارا من القرون التالية - هذه الجملة مع ما عطف عليه مستأنفة في جواب كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَأَثارُوا الْأَرْضَ مع ما عطف عليه عطف على كانوا اى قلّبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج المعادن وكربوها للزرع وغير ذلك وَعَمَرُوها اى الأرض عمارة أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها منصوب على أنه صفة مصدر محذوف يعنى عمروها عمارة أكثر من عمارة أهل مكة إياها فإنهم في واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها وفيه تهكم بهم حيث كانوا مفترين بالدنيا مفتخرين بها وهم أضعف حالا في الدنيا فان مدارها على التبسط في البلاد والتسلط على العباد والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء يلجئون إلى واد لا نفع لها ولولا رحلتي الشتاء والصيف لهم إلى اليمن والشام لماتوا جوعا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ عطف على كانوا أشدّ منهم قوة فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ معطوف على جملتين محذوفتين معطوفتين على جاءتهم تقديره جاءتهم رسلهم بالبينات فكذبوهم فدمرهم اللّه في الدنيا فما كان اللّه ليظلمهم اى ما كان صفة اللّه ظلمهم فان اللام لام الجحود وان بعدها مقدرة يعنى ما كان صفة اللّه ان يفعل بهم